وهبة الزحيلي

243

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

الكفار في عبادتهم الأصنام بالعنكبوت في بنائها بيتا ضعيف النسج قابلا للاختراق والزوال بنفخة هواء . والتشبيه التمثلي : هو ما كان وجه الشبه فيه منتزعا من متعدد . المفردات اللغوية : مَثَلُ المثل : الصفة التي تشبه المثل في الغرابة . أَوْلِياءَ أصناما يرجون نفعها . الْعَنْكَبُوتِ حشرة معروفة . اتَّخَذَتْ بَيْتاً لنفسها تأوي إليه مما نسجته من شبكة واهنة ضعيفة . أَوْهَنَ أضعف البيوت ، لا يدفع عنها حرا ولا بردا ، كذلك الأصنام لا تنفع عابديها . لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ذلك ما عبدوها . إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يَدْعُونَ على إضمار القول ، أي قل للكفرة : إن اللّه يعلم الذي يعبدون ، والكلام تجهيل لهم وتأكيد للمثل . مِنْ دُونِهِ غيره . وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ الغالب القوي في ملكه ، الحكيم في صنعه ، وهو تعليل لما سبق ، فإن من فرط الغباوة إشراك ما لا يعدّ شيئا بمن هذا شأنه ، فالجماد بالنسبة إلى القادر القاهر على كل شيء ، البالغ النهاية في العلم وإتقان الفعل كالمعدوم . وَتِلْكَ الْأَمْثالُ يعني هذا المثل ونظائره . نَضْرِبُها لِلنَّاسِ نجعلها مثلا تقريبا لأفهامهم . وَما يَعْقِلُها يفهمها . إِلَّا الْعالِمُونَ المتدبرون الذين يتدبرون الأشياء على ما ينبغي ، روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه تلا هذه الآية فقال : « العالم : من عقل عن اللّه ، فعمل بطاعته ، واجتنب سخطه » . المناسبة : بعد أن أبان اللّه تعالى أنه أهلك من أشرك بعاجل العقاب ، وسيعذبه بشديد العذاب ، دون أن ينفعه معبوده في الدارين ، شبّه حال هذا المشرك الذي اتخذ معبودا دون اللّه بحال العنكبوت التي اتخذت بيتا لا يحميها من الأذى ، ولا يمنع عنها الحر أو البرد . ثم أكد ذلك فأوضح أن ما يدعونه ليس بشيء ، فكيف يعبد وتترك عبادة اللّه القادر القاهر الحكيم المتقن ؟ ثم لفت النظر إلى فائدة ضرب الأمثال وهي التقريب للأفهام وإدراك العقلاء لمغزاها .